حسن حسني عبد الوهاب

86

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

يحيى - من أبناء القيروان وكان خطهما بقلم النسخ وكذا بالقلم الكوفي في طوالع الكتب من أمتع الخطوط وأوضحها وأمتنها قاعدة ، وكانا ينسخان الكتب دواما للخزانة الأميرية ، وآثار قلمهما موجودة بكثرة فيما بقي من الرقوق المحفوظة بمكتبة مسجد القيروان ، منها النص الآتي وهو مرقوم على أول صحيفة من كتاب موقوف : " مما أمر بتحبيسه سيدنا سيف اللّه عبده المعز لدينه ، المؤيد لسنّة نبيه ، أطال اللّه بقاءه ، وأدام عزه وعلاه ، على المسجد الجامع بمدينة القيروان ، طلبا لثواب اللّه عزّ وجلّ وابتغاء مرضاته ، على يد قاضي القضاة عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللّه بن هاشم سنة أربعة وعشرين وأربعمائة " . وقد تناول النسخ الأب وولده ما يزيد على الأربعين عاما حسبما يمكن تتبعه من الكتب الواصلة إلينا بخطهما . ومن نسّاخ القصر الصنهاجي المشهورين : علي بن أحمد الورّاق وكان يميل بخطه إلى أوضاع الكتابة البغدادية الراقية في عصره مع إتقانه البديع للرسم والتذهيب والتجليد . وكانت تعاصره وتلازمه في البلاط ( درّة الكاتبة ) وقد وصل إلينا من آثارها ذلك المصحف - مصحف الحاضنة - العديم النظير وإليك نص ما على الورقة الأولى من كل جزء من أجزائه : " بسم اللّه الرحمن الرحيم ، كتب هذا المصحف وشكله ورسمه وذهّبه وجلّده علي بن أحمد الورّاق للحاضنة الجليلة - حفظها اللّه - على يدي ( درّة ) الكاتبة سلمها اللّه ، فرحم اللّه من قرأ فيه ودعا لهما بالرحمة والمغفرة والنجاة من عذاب النار ، آمين رب العالمين وصلّى اللّه على النبي محمد وعلى آله وسلم تسليما " وتاريخ التحبيس شهر رمضان من سنة 410 ه . ومن الأفارقة المشهورين بجودة الخط في ذلك العصر : إبراهيم بن محمد المرادي ، وكان من كتّاب ديوان الرسائل في دولة المعز ، اشتهر بالأدب وصوغ الشعر ، عرّف به معاصره ابن رشيق في كتابه " الأنموذج " بقوله : " أخذ بأطراف العلوم غير أن الغالب عليه [ علم ] الخطّ وتزويره ، كان عنده